السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
134
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
مكّة النضيد ، فحلّ عنده وعند ملوكها محلّ الروح من الجسد ، والبرثن من الأسد . وكانت رئاسة مخدومه المشار إليه هو ركنها الذي يعتمد في المهمّات عليه ، مع كونه مرجع الملوك أيضا في الموارد والمصادر ، ومنتجع الوافدين من رؤساء الدولة العثمانيّة ، مقيما كان أو مسافر . كاتب وزراء الدولة المذكورة وهاداهم ، وبعث إليهم من التحف المالية ما استمال به خواطرهم واستأواهم ، حتّى خاطبته الدولة بخطابات جميلة ، قلّ أن تصدر منها لأحد من ذوي الأقدار الجليلة ، وخدمهم في عمارة العين المكّية مرارا عديدة ، وفي غيرها من المهمّات مدّة مديدة ، وصار يطلب كلّ ما يريده من الأوامر السلطانيّة ، فتأتيه على الفور طبق إرادته ومقاصده السديدة ، حتّى اجتمع عنده ما لا يحصيه عدّ ، ولا يحيط به حدّ . وهذا لم يتّفق لأحد من أبناء مكّة المعظّمة ، بل ولا لغيره من المتقلّدين بعقود خدمهم المنظّمة ، ففاق الأوائل والأواخر ، بجمع أشتات المناقب الشريفة والمفاخر ، فسطعت في جميع الآفاق شموس رئاسته وذكره ، وتلت ألسن الخلائق آيات حمده وشكره . والحاصل أنّه لم يعهد بمكّة المشرّفة ممّن تقدّم له نظير ، إلّا القاضي حسين ، غير أنّ هذا هو الحاجب وذاك العين ، لأنّه جاراه في مضمار المفاخر ، حتّى قيل كم ترك الأوّل للآخر ، وإذا تلوت عليك مناقبه ومآثره ، علمت علوّ همّته ومقداره ، وعرفت مفاخره . إنّ آثارنا تدلّ علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار منها : أنّه بنى بمكّة المشرّفة رباطين عظيمين ، بنهاية الإحكام والسداد ، جعل أحدهما وقفا على السادة الكرام الأمجاد ، آل أبي علوي حرسهم اللّه تعالى .